الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
51
حاشية المكاسب
فتعيّن الثالث وهو المطلوب فيردّه أوّلا أنّ دليل اللَّزوم لو لم يشمل المقام لم يشمل دليل الصّحة أيضا فإن مثل أحلّ اللَّه البيع وتجارة عن تراض وسائر ما يقضي بالصّحة إنما يقتضي نفوذ العقد في مؤدّاه فإذا لم يكن ترتيب الأثر مع تخلَّف الوصف مؤدى للعقد الواقع بشرط الوصف ولذا لم يكن ذلك وفاء له لم يكن دليل يدل على الصّحة وثانيا أن استصحاب عدم انحلال العقد بالفسخ كاف في إثبات اللَّزوم ولا حاجة إلى الأدلة الاجتهادية وثالثا أن عدم الحكم باللَّزوم لعدم شمول دليله لا يكفي في استنتاج الجواز بل لا بدّ من إبطال احتمال اللزوم بإقامة الدّليل على بطلانه ولولا ذلك بقي العقد بعد بطلان احتمال البطلان مردّدا بين احتمالي اللَّزوم والجواز ولم يكن عدم قيام الدّليل على تعيين احتمال دليلا على تعيين الاحتمال الآخر وإلا لم يكن إثبات الجواز بعدم قيام الدليل على اللَّزوم أولى من العكس قوله قدس سره لو اختلفا فقال البائع لم يختلف تارة يكون منشأ هذا الاختلاف الاختلاف في الاشتراط لأمر غير موجود وعدمه وهذا تارة مع التّسالم على الشّرط والاختلاف فيما هو الشرط وأنه هل هذا الموجود وذاك المعدوم وأخرى مع الاختلاف في أصل الشرط وأنّه هل البيع كان الوصف أولا وأخرى يكون منشأ الاختلاف في تسليم ما هو الشرط بعد التّسالم على الشّرط وأنّه الكتابة مثلا فاختلفا في أنّ العبد حين التّسليم هل كان على الشرط أو لا ولم يكن الاستعلام والمهم بالبحث في المقام هو أنّه هل هناك أصل حاكم على أصالة اللزوم موافقا كان لها أم مخالفا فيقدم قول من وافقه بيمينه أو أن الأصل هو أصالة اللزوم فيقدم قول مدّعي اللزوم بلا أصل يهدم تلك الأصالة فاعلم أنّ العمومات القاضية باللزوم مخصّصة بعقد خولف بشرطه ولم يكن المبيع فيه على ما اشترطاه من الوصف فإن هذا العقد الخاص الكذائي محكوم بالجواز بأدلة خيار الرؤية خارج عن تحت عمومات اللزوم بتلك الأدلَّة وحينئذ فإن ثبت حال عقد وأنه ذاك العقد الخاص حكم بجوازه وإلا حكم باللزوم لا لأجل التمسك بالعمومات فإنّ الشبهة مصداقية بل لاستصحاب بقاء أثر العقد وعدم انحلاله بفسخ من يحتمل في حقه الخيار ومعلوم أن حال العقد الخارجي وأنه عقد لم يحصل فيه التخلَّف بشرطه أو حصل فيه التخلف لا يثبت بشيء ممّا ذكروه من الأصول فإن أصالة عدم الاشتراط الأمر غير موجود أو أصالة عدم التسليم للشّرط لا يعيّن حال العقد الخارجي ولأجل هذا لا يجدي شيء من تلك الأصول فتعين المصير إلى أصالة اللزوم قوله قدس سره واللَّزوم من أحكام البيع المتعلق بل اللَّزوم من أحكام مطلق البيع وقد خرج من ذلك كل عقد لم يسلَّم فيه العوض مع شرطه وهذا أعني اتصاف العقد الخارجيّ بأنه لم يسلَّم بشرطه لا يثبت بأصالة عدم تعلق البيع بعين لوحظ فيها الصفات الموجودة فلا ملجأ إلا أصالة اللزوم فكان مدعي اللَّزوم هو المقدم قوله بيمينه قوله قدس سره وبعضه في الذّمة مجهول لعل الجهالة من جهة عدم معرفة ما يحتاج إليه الثوب من الكمّ أو لعلَّها من جهة عدم معرفة كمّ الموجود ليعرف كم الباقي مع صحّة شراء الموجود بالمشاهدة لولا الضّميمة أو لعلَّها من جهة عدم معرفة ما يحتاج إليه الباقي من الغزل بحيث لو دفع إليه الغزل وشرط نسجه أو عين الغزل لم يكن به بأس ثم على فرض الجهل فإنما يفسد ذلك المعاملة إذا كان الباقي داخلا في المبيع بعنوان الجزئيّة أمّا إذا شرط نسج الباقي لم يكن به بأس لأنّ الجهل بالشرط لا يفسد المعاملة على تأمّل قوله قدس سره وكان للمشتري الخيار في المنسوج وله إجبار البائع على دفع حقّه حتّى لو توقّف على نقض المنسوج ثم نسجه على الصّفة أجبره على ذلك قوله قدس سره إطلاق العقد يقتضي وقوعه مبنيا خيار العيب إنما هو في بيع العين الشخصيّة مع الجهل بالعيب جهلا مركبا باعتقاد الصحة أو جهلا بسيطا ولا إشكال في الأوّل وأمّا في الجهل البسيط فحيث إن العلم بالعوضين بخصوصياتهما الدّخيلة في المالية شرط في صحّة المعاملة ومن أهم تلك الخصوصيات صفة الصحة فاللَّازم فساد العقد مع الجهل بصفة الصّحة لا الصحة مع الخيار فلا يكون لخيار العيب سبيل إلا في موضوع الاعتقاد بالصّحة وفي البقية يحكم بفساد المعاملة مع أنّ الثّابت بالضرورة خلافه فإن نوع المعاملات جارية مع الجهل بالصّحة فلو حكم بفسادها لم تبق معاملة صحيحة إلا ما شذّ ودفع هذا الإشكال من وجوه الأوّل أنّ البيع إنما يحكم بصحته مع الجهل المذكور لمكان أصالة السّلامة الجارية في كل شيء كما إذا اشترى اعتمادا على الوصف السّابق ويدفعه أن الأصل لهذا الأصل بحيث كلما يشاهد يبني على أنه خال عن العيب ولو سلم فلا يجدي في رفع الجهل والغرر عن المعاملة إلا أن يفيد الوثوق والاطمئنان ولا يفيد الوثوق والاطمئنان إلَّا أن يكون بمعنى الغلبة لا بمعنى اقتضاء طبع الشيء وغلبة الصّحة ممنوعة بل لا يبعد دعوى أن الغالب في أفراد الحيوان ومنه الإنسان العيب ولو عيبا جزئيا من وجع عضو أو آفة جارحة ولو مثل قلع الضّرس إلا أن لا يعد مثل ذلك عيبا وبالجملة ثبوت الأصل المذكور ثم كونه بمعنى الغلبة ثم كونه مفيدا للاطمئنان ممنوع والمفروض أن لا تعبد بالعمل عليه الثاني أن البيع إنما يصح مع الجهل بوصف الصّحة لأجل إخبار البائع بوصف الصحّة نعم لم يصرح بهذا الإخبار بل علم منه بالقرائن وتلك القرينة هي ما علم من حال الناس أنهم لا يبذلون أموالهم بإزاء شيء معيوب فإذا بذل مالا بإزاء شيء علم أنه يريد ذلك الشيء بوصف الصّحة فإذا دفع البائع مع ذلك الشيء علم أنه يدفعه ملتزما بصحّته وأنه هو مطلوب المشتري وهكذا في جانب الثمن فيكون التّواطؤ حاصلا من الجانبين بصحّة العوضين وكما أنّ التواطؤ حاصل في الأعيان الشخصيّة ومعناه الإخبار بصحتها كذلك حاصل في بيع الكليّات ومعناه تقييد متعلق البيع بما كان صحيحا من ذلك الكلي فيكون المعيوب أجنبيا خارجا عن متعلَّق المعاملة يردّ على صاحبه ويردّه منع التواطؤ سيّما في الأعيان الشخصية بل المبايعة تقع على هذا كائنا ما كان نعم إذا قامت قرينة شخصية على ذلك كما إذا دفع قيمة الصّحيح علم من ذلك أنه طالب للصحيح لا ما إذا دفع قيمة المعيب الثالث أنّ البيع محكوم بالصحة مع الجهل لانصراف الإطلاق إلى الصّحيح ولذا ذكروا أن إطلاق العقد يقتضي الصّحة يريدون بذلك أن العقد إذا أطلق ولم يقيّده بأن متعلَّقه معيوب ولم يصرح بالعيب اقتضى إطلاقه أن متعلَّقه صحيح ومنشأ هذا هو أن بناء أهل العرف في معاملاتهم على التصريح بالعيب عند كون المتعلق معيوبا فإذا ترك التعرّض بالعيب علم أنّه لا عيب فكان الإطلاق في قوة التصريح بالصّحة وبذلك يرتفع الغرر عن المعاملة وهذا هو معنى التمسّك بالإطلاق وأنه يقتضي الصحة أو ينصرف إلى الصّحيح لا الإطلاق الاصطلاحيّ بالنّسبة إلى لفظ المبيع حتى يقال إن ذلك مختص بما إذا كان المبيع كليّا ولا يجري في بيع العين الشخصيّة التي كلامنا فيها مضافا إلى أنّ لفظ الحنطة والشّعير وغيرهما من ألفاظ الكليات لا ينصرف إلى الصّحيح ولذا في غير مقام المبايعة لا يحمل على الصّحيح فلو نذر أن يجعل شاة أضحيّة لا يلزم بأضحيّة شاة صحيحة وهذا يؤول إلى التّواطؤ السّابق والجواب عنه هو الجواب السّابق قوله قدس سره فتأمل لعلَّه إشارة إلى أن الانصراف لو تم لم يختص ذلك بمقام دون مقام فإذا اختص كشف ذلك عن أن الوجه في ذلك ليس هو الانصراف وذلك هو ما قلناه من بناء المتعاملين على التنبيه على العيب فإذا لم يتعرضا كشف عن عدم العيب فكان الإطلاق وعدم التنبيه بالعيب كاشفا عن الصّحة وكان في قوة التصريح بالصّحة قوله قدس سره ثم إن المصرّح به في كلمات جماعة بناء على مبنى التواطؤ من المتبايعين على اشتراط وصف الصّحة من المباني الثّلاثة المتقدّمة لا إشكال في أنّ التّصريح بهذا الشّرط يفيد التأكيد لكن ذلك لا يقتضي أن يكون خياره خيار عيب فلعلّ خياره خيار الرّؤية لاختصاص أخبار خيار العيب بما إذا اكتفي بالاشتراط الضّمني